الحكاية من أولها ممكن تكون بدأت
غلط، بدأت في مكان غلط أوبطريقة غلط، المهم إن فيها حاجة كانت غلط. بما إن البداية
كان فيها غلطة، فالنتيجة المتوقعة إن الحكاية المفروض تكون غلطة. بس المشكلة إنها
كانت غلطة حلوة قوي لدرجة إننا كنا كل ما بنحس إن الغلط بيزيد، كنا بندخل جواها
أكتر وبننغمس فيها أكتر وأكتر.
ممكن لأن الإنسان بطبيعته بيتشد
قوي للحاجات اللي مايقدر يعملها في العادي. بلاش نقول إن الإنسان بفطرته بيحب
الشيء المحرم –رغم إن دا صحيح من أيام تجربة الخروج من الجنة- بس خلينا نقول إن
الإنسان بيحب الشيء البعيد عنه أو الغير مألوف بالنسبة له.
نرجع لحكايتنا.
اللي بدأت بداية غريبة جداً كانت
كفيلة بإنها تخلي الحكاية مجرد غلطة جديدة -من سلسلة غلطات كتييييييير قوي- بس
الحكاية الغلط دي كان فيها حاجة حلوة، بذرة صغيرة مانعرفش اتزرعت امتى وفين وإزاي،
لكنها اتزرعت من غير ما نحس وكبرت من غير ما نحس، اكتشفناها لما كبرت فجأة قدام
عنينا وكأنها زهرة أوركيد بيضا طلعت فجأة في وسط الصحرا أو في وسط خرابة. الزهرة
دي كانت الحب.
وجود الحب في حكاية زي حكايتنا
كان مش بس كفيل بإنه يخلق حاجة حلوة في الحكاية، لكنه كمان قدر يمحي كل الأكاذيب
والخيالات والغلطات ويبني بدلها حاجة حقيقية قوي وجميلة قوي لأبعد الحدود، فإذا
بزهرة الأوركيد –اللي مش عارفين مين فينا غافل التاني وزرعها- اتحولت لحديقة كاملة
من الحاجات الحلوة
المشكلة دلوقتي مابقتش في الحكاية
بتاعتنا ولا في بدايتها الغلط –لأن الحكاية تخطت مرحلة البداية دي أصلاً وتغلبت
عليها- المشكلة كلها كانت فينا إحنا. ودي مش مشكلة شخصية فينا قد ما هي مشكلة عامة
في البني آدمين كلهم، الإنسان –بحماقته المغلفة بحسن النوايا- دايماً وأبداً بيقضي
على أي حاجة حلوة حواليه وبينهي كل الحكايات الجميلة اللي بيعيشها، مش عارف بقى دا
بقصده ولا هي دي فطرته اللي اتخلق بيها.
نرجع تاني لحكايتنا ولمشكلتنا –اللي
هي في الحقيقة مشكلتين- مشكلتنا إننا ماقدرناش نتخطى مرحلة البداية، ماصدقناش إن
كل الغلطات اللي عملناها وارتكبناها وعشناها ممكن تتحول لحاجة جميلة قوي كده،
ماصدقناش إن حكايتنا ممكن تكمل بالطريقة اللي كنا بنتخيلها
الاختلاف بيني وبينها بدأ من لحظة
تفاعلنا مع مشكلة عدم التصديق. بالنسبة ليا أنا ماصدقتش إن الحكاية ممكن تتحول
لواقع. حسيت إنها تكاد تكون حلم أقرب منها حقيقة. ولأني حد كئيب الرؤية وسوداوي
النزعة بطبيعتي ولأنه كان أحلى من أي حلم عشته في حياتي كلها، الحكاية كانت
بالنسبة ليا فرصة يصعب تكرارها مرة تانية، فأنا –وبكل أنانية- قررت إني أعيش الحلم
للآخر، أكمله للنهاية أياً كانت، قررت إني أعيش الحلم حتى لو على حسابي وحسابها.
بالنسبة لها هي بردو ماصدقتش إن
الحكاية ممكن تتحول إلى حقيقةز ولأنها حد مساوي ليا في الكآبة ولكنها أكثر تشاؤماً
مني، فهي توقعت إن الحكاية أكيد مش هتكمل حلوة كده وإنها لابد هتتقلب علينا في
الآخر؛ فبقت كل ما تعيش لحظة حلوة لازم ييجي بعدها اللحظة السودا الكئيبة اللي
بتقول لنفسها إن الحكاية مش هتكمل وإن اللحظات الحلوة دي مش هتدوم.
نتخيل بقى الوضع كده؛ حديقة من
الورد والعصافير والملايكة وكل الكائنات الخرافية أياً كان نوعها موجود فيها
اتنين، الأول فيهم حالم ومصدق حلمه وحالف يكمله للآخر، والتاني متشائم ويفضل ينهي
الحلم بنفسه بدل ما ينتهي غصب عنه. النتيجة المنطقية هنا هي الصراع، واحد عمال
يموت كل حاجة حلوة حواليه، وواحد عمال يزرع ورد في الهوا
المشكلة هنا إن الاتنين ماحسوش أو
مافهموش أو ما أدركوش أو نسيوا -- أو أياً كان الفعل- إن حكايتهم نشأت بين اتنين
وعشان تكمل لازم لها طرفين، لكن مش دا اللي حصل. اللي حصل إن كل واحد فيهم فكر
بدماغه لوحده وشاف بعينه لوحدها وقرر بنفسه ولنفسه، فبقى كل واحد فيهم بيحاول يعمل
اللي هو شايفه من غير ما يشغل باله إيه اللي الطرف التاني بيفكر فيه؛ هو كان عاوز
يحافظ على الحكاية حتى لو كان وقود استمرارها هو روحها، وهي كانت عايزه تنهي
الحكاية حتى لو حساب حياته
النتيجة إن بقى عندنا طرفين رغم
إنهم بيحبوا بعض، بس كانوا بيستنزفوا روح بعض وبدل ما يكملوا
بعض، موّتوا بعض