Sunday, January 6, 2013
وجبة من اللحم
Saturday, September 8, 2012
doesn't have a title yet
Wednesday, April 4, 2012
اكتمال
Sunday, March 4, 2012
لقاء
Tuesday, September 20, 2011
تعثر
البوست دا أنا بهديه لكل الناس اللي نفضولي يوم ما كنت في القاهرة، شكرا إنكم إديتولي وقت أقعد مع نفسي وأفكر مع نفسي وأتأمل مع نفسي وألف ف وسط البلد مع نفسي
شكرا لشارع طلعت حرب بمبانيه، بمحلاته، بناسه، برصيفه، بسلم الميترو اللي ف آخره، شكرا على الإلهام
شكرا للصديقة العزيزة شيماء حسن والصديقة الجديدة الجميلة كارمن، شكرا على إعادة الثقة ليا
شكرا لأي حد وأي حاجة ساهم بطريقة أو بأخرى ف إني أرجع أكت تاني بعد انقطاع أكتر من ٩ شهور
شكرا
تعثر
فتاة صينية ف العشرينات من عمرها تفترش الأرض عارضة بضاعتها من الأحذية الجلدية زهيدة الثمن، آملة في أن تجمع ما يعوضها عن فراق الأهل والصحب والدار، تتظاهر بإعادة ترتيب بضاعتها محاولة إخفاء صدرها النحيل -خلف ذراعيها- من ذلك الضخم الذي وقف يلتهمها بنظرات دونية، هي تعلم جيدا أنه يتفحص جسدها دون أن يهتم ببضاعتها القليلة ولا بألمها الكبير، ولكنها لا تستطيع حتى أن تنهره. تزفر في حنق لاعنة المعيشة القاسية ولقمة العيش التي دفعتها إلى مطاردة حلم بائس في بلد أبأس، حلمها الذي تحول من رغبة في الثراء والحياة الكريمة إلى فقط الأمل جمع ما يكفي لرحلة العودة إلى الوطن.
جندي من جنود الجيش يرتدي زيه التقليدي المموه، يبدو من ملامحه أنه لم يتعد العشرين من عمره، بشرته داكنة، وجهه شاحب، حذاؤه مهترئ كقلبه الصغير، بندقيته الآلية أصابها الصدأ. يقف في صمت
أمام المبني الجديد لأحد البنوك الشهيرة، يتأمل العملاء من أصحاب السيارات الفارهة والملابس الفاخرة والطباع الحادة. هو حقا لا يحقد على زبائن البنك ولا على رواد المقاهي والمطاعم الشهيرة المجاورة ولا حتى على طلاب الجامعة الأجنبية في الشارع الموازي، كل ما يحلم به هو إتمام فترة تجنيده والعودة إلى قريته الصغيرة لينشغل بأسرته وبحياته التافهة وأحلامه البسيطة التي لا يدري معظم الأثرياء -الذين يحرسهم ويحرس أموالهم- حتى بوجودها. يلمح تلك الشقراء متجهة نحو ذلك الشيخ ذو العكازين، يحاول تحذيرها لكنها لا تسمعه، يشاهد الارتطام وتجمع المراهقين حول الأجنبية الحسناء، يستجيب لصرختها قبل حتى أن تنطلق، يسرع نحوها يلتقطها من بين أيديهم، ينظر نحوها في ذهول، يهم بالسؤال عن حالتها والاطئنان عليها، لكنه أيقن أنها لن تفهمه، استدار في سرعة وعاد إلى نقطة حراسته داعيا الله ألا يشعر قائده بغيابه
طفلة لم تتعد العاشرة من عمرها، رثة الملابس، قذرة المظهر، حتى روحها التي لم يكتمل تكوينها بعد قد أصابها الوهن. تنظر نحو العابرين بعيون يكسوها استعطاف زائف أتقنت رسمه من طول التحافها ببرد الرصيف، تنظر نحو ذلك البدين صاحب الأكياس البلاستيكية المكدسة في استعطاف عله يشفق عليها وينقدها قطعة فضية قد لا تمثل له أية أهمية لكنها تعني لها الكثير. يتجاوزها البدين في برود فتتطلع في صمت نحو أكياسه التي يحملها، لابد أن لديه ما يصلح للأكل
سائحة ألمانية شقراء تتجاهل عرقها المتساقط على جبهتها، ترفع زجاجة المياه إلى شفتيها وترتشف الماء في نهم، آملة أن تنجح قطرات المياه الباردة في تعويض ما فقدته من السوائل. تصطدم بذلك الكهل ذي العكازين، فتندفع مسافة مترين للأمام قبل أن تسقط على وجهها وتتدحرج أرضا، امتدت إليها عشرات الأيدي، حاولت التعلق بإحداها لكنها فشلت، اكتشفت أن الأيدي امتدت نحوها لا لنجدتها ولكن لمحاولة العبث بما تطاله من جسدها الأوروبي البراق، يد واحدة امتدت نحوها واختطفتها من بين الأيادي العابثة. نهضت في ذهول غير مصدقة ما حدث لها، حاولت شكر ذلك الغريب الذي أنقذها لكنها لا تفقه لغته، وهو قطعا لن يفهم ألمانيتها -في تلك اللحظة تحديدا تمنت لو أنها عملت بنصيحة صديقتها والتحقت بفصل تعلم الانجليزية، لربما أفلحت في التواصل مع ذلك الغريب ذو البشرة السمراء-. نظرت نحوه في صمت مكتفية بهمهمات غير مفهومة والكثير من الدموع
شاب عشريني بدين يحمل الكثير من الحقائب البلاستيكية، يظهر من نظرته المنبهرة وانفعالاته الساذجة كلما مرت عليه فتاة ترتدي أكماما قصيرة أنه ليس من سكان المحروسة، يتوقف كل دقيقتين لالتقاط أنفاسه اللاهثة وسؤال أحد المارة عن وجهته، يحاول السير بأسرع ما يسمح به جسده المترهل عله ينجح ولو مرة واحدة في اللحاق بقطار الساعة الثالثة. يتوقف أمام تلك الآسيوية الضئيلة، يتخيلها بأثدائها الضامرة ومؤخرتها النحيلة وهي تصرخ معترفة بفحولته القجة وتئن تحته من وطأة جسده الثقيل،يتصبب عرقا يتلعثم في وقفته ليسقط أرضا. تتمزق إحدي حقائبه وتتساقط محتوايتها أرضا، يسقط بجوارها ناظرا نحو المارة مستجديا المساعدة من أحدهم، يتجمع حوله شخصان أو ثلاثة يهمان بمساعدته، غير أنهم يتشاغلون بتلك الألمانية الشقراء التي سقطت على الجانب الآخر. تختطف تلك الصغيرة حقيبتين من حقائبه وينطلق كالسهم نحو شارع جانبي. يهم البدين بمحاولة اللحاق به لكنه يدرك أنها ستكون محاولة غير مجدية، يسرع بتفحص حقائبه ليكتشف أن اللصة الصغيرة سرقة حقائب ثيابه الجديدة، ينكب على باقي الحقائب ملوحا بقبضته ومتمتما بسباب بذيء
كهل سبعيني يمشي على عكازين يحاول الإسراع في الخطو بمقدار ما تسعفه خشبتيه المهترئتين من كثرة نحت الأرض لهما ونحتهما للأرض. يتحسر على كل الخطى التي لم يخطها حين كان قادرا على ذلك، ينظر بأسى نحو الرصيف المقبل، أسى لا يعرفه سوى رجل يجاهد كل يوم لعبور الشارع آملا فقط في الوصول إلى الجهة المقابلة دون أن يفقد أيا من أطرافه الباقية، يقطع أفكاره تلك الحسناء التي ارتطمت به فأسقتطه أرضا وسقطت معه، حاول أن يمد يده ليتعلق بعكازه، بأحد المارة، بالسلم الحديدي، بأي شيء، لكن يده الواهنة لم تستطع الإمساك سوى بالفراغ. شعر بنفسه يندفع إلى الخلف، تدحرج دحرجتين على سلم نفق الميترو. كل ما رآه بعد ذلك منظر مهيب للعذراء تتوسط الأفق محاطة بالملائكة من كل الجهات
Monday, January 17, 2011
شعرة بيضاء
Friday, January 7, 2011
أمل
ظل يردد تلك الجملة قبيل نومه -كما اعتاد دوماً- حتى تشبعت بها روحه وأوشك على تصديقها
في الصباح استيقظ -كعادته- قبل أن ينطلق جرس المنبه بدقيقتين، لا يعلم حقا ما الذي يوقظه في هذا التوقيت، حاول مراراً أن يغير ميقاتي المنبه لكنه دوماً يستيقظ قبل انطلاقه بدقيقتين
Friday, December 31, 2010
المختار
لا يعلم أحد متى كانت النبوءة ولا من أطلقها، لكن كل أبناء عشيرة الإيتانيين يحفظونها عن ظهر قلب وكلهم يؤمنون بها بل إنهم يعدون من يشكك فيها من المهرطقين . وحده هو لم يؤمن بها مطلقاً، ربما لأنه يدرك أنه أقل من أن يكون قائداً أو مختاراً، هو فقط يريد أن يصبح عادياً .
حين بلغ الحادية والعشرين من عمره، رأى كاهن المعبد الأكبر أنه صار مستعداً لتحمل أمر النبوءة، وأن الوقت قد حان ليشن الإيتانيين حربهم المقدسة. استدعاه الكاهن إلى المعبد ليعقد مجلس الحرب ويضيء لهم الطريق المقدسة للنصر. حاول إقناع مجلس الكهنة أنه ليس من تنطبق عليه النبوءة وأنه ليس مختارهم المزعوم، حاول إخبارهم أنه ليس مستعداً بعد وأنه ليس في إمكانه قيادتهم، لكن صوت الكهنة كان أقوى من صوته، ورأيهم كان أقرب لقلوب الإيتانيين من رأيه، فلم يستطع الاعتراض .
Saturday, November 13, 2010
المقعد الخشبي بالشرفة
لطالما تعجبت من جلسة جدي تلك -ومن بعده والدي- كان يستيقظ من نومه لا يفعل شيئا غير الجلوس في الشرفة شارداً، صامتاً، يتأمل انعكاسات الضوء وتشكيلاته على صفحة ماء النهر في صمت.
أخبرتني والدتي أن جدي لم يكن هكذا دوماً، كان فيما مضى أشد حيوية وانفعالاً من طفل في السابعة من عمره، لكن حاله انقلب فجأة بعد وفاة والده. أصبح وحيداً، صامتاً، لا تظهر عليه آثار الحياة، أشد جموداً من مقعده الخشبي
بعد وفاة جدي، لا أذكر أن والدي بكى أو انتحب أو بدا عليه الانفعال أو التأثر، كل ما فعله أنه أتم عملية الدفن ثم أخذ دوره في الشرود وحل محل والده على المقعد الخشبي في الشرفة مرتديا ذات الملابس راسما نفس النظرة المبهمة .
أخبرتنا عمة والدي أن جلسة والدي -وجدي من قبله- هي ذات الجلسة التي كان يجلسها والدها قبلهم. أقسمت خالتي أن هذا المقعد ملعون، يختطف رجال العائلة واحداً تلو الآخر ولابد أن نتخلص منه قبل أن يقتل والدي كما فعل من قبل مع أبويه. لكن والدتي رفضت أن تسلب والدي الشيء الوحيد الذي يحبه في هذه الحياة.
لكني أنا من كرهت المقعد وصممت على كسره أو بيعه أو إحراقه، لا أدري إن كنت أخشى على والدي من أن يقتله المقعد أم لأني أعلم جيدا أني سينتهي بي الحال كما أسلافي مرتدياً ذات النظارة السميكة والروب الأخضر الثقيل، محملقاً في اللاشيء
Monday, November 8, 2010
صمت
لا ندري حقاً من منا دخل الحالة أولا، من منّا اختار الصمت . لكنّا وافقنا عليه معاً و رضينا به سيداً للوضع بيننا .
في فترة خطبتنا كانت لقاءاتنا و زياراتنا و أحاديثنا الهاتفية لا تنقطع، حتى في أشهر زفافنا الأولى كنا لا نكاد نصمت. بمرور الوقت أصبحنا نكتفي بمحادثات أوقات الشاي و الطعام و تحيات الاستيقاظ الخاطفة. بعدها أصبحنا نكتفي بالأحاديث الروتينية الباردة، ثم أخيرا اختفتى الابتسام بيننا وبدأ الصمت .
أصحو من نومي، أتأملها، أتحسس وجهها بأصابعي، مازالت كما هي منذ تقابلنا أول مرة -ملاك بكل معاني الكلمة- وجهها الرقيق، بشرتها، ملمسها الناعم، رائحتها الخلابة، كل شيء كما هو لم يتغير، إلا ابتسامتها و لمعة عينها قتلهما الصمت أو قتلتهما أنا .
تستيقظ هي الأخرى، تتأملني، ننهض سوياٍ، نفطر سوياً، نرتدي ثيابنا سوياً و نخرج سوياً، لكن يفصلنا الصمت .
لا أدري حقاً سبباً للصمت، مازلت أحبها كما كنت بل ربما أكثر من قبل، مازالت تملأ كل كياني. مازلت أقضي يومي في تحضير كلامي، مازال في داخلي ما أريد أن أبوح به، لكن كلامي يأبى أن يخرج فأكتفي بالنظر إليها .
هي أيضا تفعل مثلي، تتأملني، تفكر، تنازعها الكلمات، لكن فمها يأبى النطق. عينها تشي بها، تقول أنها تحبني كما أحبها. أنها مثلي تريد البوح، لكن يمنعها الصمت .
لابد و أن ننهي تلك الحالة، أن نخرج من ذاك القفص اللعين، أن نهزم هذا الصمت. أُوقِف السيارة، ألتفتُ إليها، أجدها تتأملني في شغف، أمد يدي نحوها، أتحسس كف يدها. تحتضن أصابعي في حنان، أبتسم لها، أهم بالبوح لكن لا أقدر، لا أجد ما أُعبر به عمّا بداخلي، فأكتفي بالصمت، تدمع عيناها، أحتضنها، تختلط دموعنا، نتشابك طويلا، نكاد نلتحم، ولكن يفصلنا الصمت .
Saturday, August 14, 2010
أسرة
ودعته و انصرفت في هدوء إلى منزلي، عندما وصلت كنت قد قررت ألا أخبر زوجتي و أولادي بذلك الخبر فلا حاجة بهم أن يحزنوا قبل الأوان، ثم إنني مازال أمامي ثلاثة أشهر كاملة لأقضيها معهم، إذن لأجعلها أسعد أيام حياتنا علّهم يذكرونني بالخير بعد رحيلي
سآخذهم في رحلة إلى الخارج لنقضيها سويا، سنزور كل البلاد التي لا نعرفها، و نرى كل الأماكن التي طالما حلمنا بها، سنجرب أشياء جديدة و تجارب جديدة و سنعيش كما لم نفعل من قبل
مررت على شركة الطيران و حجزت التذاكر للسفر إلى باريس، اشتريت لزوجتي زهورها المفضلة و أحضرت طعام العشاء و بعض الحلويات و اتجهت إلى المنزل. حين وصلت، وجدته مظلما، كئيبا و خاليا من أي صوت، ظننت أنهم خلوا إلى النوم مبكرا
قررت ألا أزعجهم و اتجهت إلى غرفة نومي. لم أجد زوجتي هناك فأضأت المصباح و وجدت ورقة موضوعة فوق السرير، قرأت فوجدتها رسالة من زوجتي تخبرني أن الطبيب قد أخبرها كل شيء و أنها أخذت الأولاد و ذهبت لأمها، وأنها تنتظرني هناك لأمر عليها أنا و المحامي لكتابة الوصية و لننظم سويا لحياتها و حياة الأولاد بعد رحيلي
Saturday, August 7, 2010
البريء
"حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهم من التهم الموجهة إليه" حين نطقها القاضي في آخر جلسات القضية كنت كمن ردت إليه روحه بعد انتزاعها، حين خرجت من باب المحكمة في طريقي لعربة الترحيلات كنت كمن يرى الضوء لأول مرة، رغم شدة سطوع الشمس إلا أني رحت أتطلع إليها في تلذذ لم أعهده من قبل
إنها المرة الأولى منذ سنة كاملة التي سأشعر فيها بالحياة تدب في أوصالي من جديد، يمكنني الآن أن أتنفس بحرية وأضحك بحرية، أتقافز، ألهو، أمرح، أعيش بحرية. لا أذكر آخر مرة شعرت بهذا الإحساس من قبل، لكني أدرك جيدا أني لن أفرط فيه بعد الآن
حين خرجت من السجن لم أجد ما تمنيته، لم أجد أحدا في انتظاري كما كنت أتوقع، لا الأهل ولا الجيران ولا الأصدقاء، لا أحد . حتى نسمات الهواء لم أجدها في استقبالي
حين وصلت إلى حينا، أدركت حقيقة أن المتهم مدان حتى لو ثبتت براءته. الكل أصبح يتحاشاني الآن، أرى عيونهم تدور في محاجرها، أسمع همهماتهم وتهامسهم وتعليقاتهم القذرة، أشعر بنفورهم وكراهيتهم. حسنا أيها الغوغاء أنا أمقتكم أكثر، أكرهكم أكثر، أنفر منكم أكثر .
حين صعدت وجدتها هناك تماما كما توقعت، تقف أمام باب شقتها مرتدية واحدا من أثواب نومها الشفافة التي طالما حاولت إغوائي بها ولم تفلح فاتهمتني باغتصابها. حين نظرت نحوها، شعرت بالاشمئزاز منها، شعرت بالغثيان، لكم أمقت تلك اللعينة. أردت أن أبصق عليها، أن أسبها، أن أركلها أو أحطم أنفها البلاستيكي اللامع، أردت أن أقتلها. لكني لم أفعل، فقط أشحت بوجهي عنها وأكملت طريقي نحو باب شقتي
استمر الحال على هذه الوتيرة طيلة أسبوعين، الناس في همسهم وحديثهم وهي في سفورها وصفاقتها، وأنا لا أفعل شيئا سوى التجاهل. لكني لم أستطع كبح جماح غضبي للأبد، لم أستطع أن أسيطر على نفسي، ليس بعد الآن. قررت الانفجار بعنف، سأنتقم منها ومن الناس ومن نفسي أيضا، سأحقق ما اتهموني به، وسأفعل فيها ما يجعلها تندم على عبثها معي
حين رأيتها جذبت شعرها المموج بكلتا يدي وسحبتها منه كما يسحب العبيد، أدخلتها شقتي ورميت بها على الأرض في عنف وأغلقت الباب. لكمتها في عنف، مزقت قميص نومها، واعتصرتها في شراسة. كل ذلك وهي لم تصرخ صرخة واحدة، ولم تسقط منها دمعة واحدة. حين نظرت في وجهها لأعلن لها أني أتممت انتقامي وشفيت غليلي، وجدتها في قمة التلذذ، في عينها لمعة الشماتة وعلى شفتيها ابتسامة الظفر
Thursday, July 29, 2010
لم يكن موعدنا الأول ولا خلوتنا الأولى،كان مجرد واحد من لقاءاتنا المعتادة ، كانت مجردة واحدة من لمحات الغباء المتكررة في أي يوم عادي من أيام يوليو الخانقة.
الإرهاق يلون كل شيء، بشرتها، شعرها، ملابسها، مقعدها، يمتزج برائحة عرقها، يتبخر مع أنفاسها الحارة، يسيطر على كل مظاهر الحياة فيها، رأسها يسقط على المنضدة في إعياء واضح
حسنا، إنها فرصتي الآن، الأمر لم يكن بمثل هذه السهولة من قبل، نحن وحدنا تماما، هي في قمة التعب، وأنا وصلت لدرجة الغليان، سأستغل فرصتي وليحدث ما يحدث
مددت يدي نحوها في بطء، لابد ألا أوقظها قبل أن أصل هناك، بحذر أضع يدي أمام يدها، أتحسس أطراف أناملها في ارتباك
لم أكن أتوقع رد فعلها هذا، توقعت أن تبتسم في خجل، أن تغضب إن ساءها ما فعلت، أن تنهرني عن فعل ذلك. لكنها بدلا من أن تفعل أيا من هذا، تطلعت نحوي في صمت وامتلأت عيناها بالدموع
Saturday, July 3, 2010
ميكروويف
حين اشترى أول جهاز ميكروويف في حياته فعل ذلك للهرب من وطأة إلحاح زوجته رغم علمه التام أنها تريده لا لشيء إلا للتفاخر
رغم سهولة استخدامه وأمانه التام فقد ظل عاما كاملا يخشى من استعماله أو حتى الاقتراب منه
حين قررت زوجته العودة لممارسة عملها أجبره ذلك أن يعتمد على نفسه ويتعلم استخدام الميكروويف لإعداد طعامه بنفسه
رغم ملاحظاته العديدة على الطعام المعد في الميكروويف، إلا إنه افتتن بتلك الآلة السحرية حتى أدمن إعداد كل شيء بها
بعد خروجه من الخدمة أصبح إعداد الطعام في الميكروويف هوسه الأول، أصبح يمتلك ستة أجهزة متنوعة الأشكال والأحجام والخصائص، كل جهاز لإعداد صنف معين من أصناف الطعام
بعد وفاته أوصى لزوجته وأبنائه بأجهزة الميكروويف الستة وتبرع بكل ممتلكاته لمصانع أفران الميكروويف
Sunday, June 27, 2010
ابتسامة
حين رأيته أول مرة، راعني منظره، بائع جرائد أعمى له ذراع واحدة وساق واحدة يجلس داخل كشك صغير وبجواره فتاة لم تتجاوز الثالثة من عمرها، لكن ما استغربته حقا تلك الابتسامة العجيبة على شفتيه، لا أدري إن كانت ابتسامة رضا أو تراضي، هل هي ابتسامة أمل، أم لا تتعدى كونها ابتسامة مجاملة. لا أدري حقاً، لكنها كانت ابتسامة عجيبة
يقولون أنه فقد بصره وأطرافه وزوجته في إحدى الغارات الجوية إبان الحرب لكن الحكومة رفضت إعطائه تعويضا لأنه مدني
تلك الفتاة الصغيرة ليست ابنته بل هي حفيدته، فقدت أهلها في الانهيار الجبلي الذي حدث مؤخرا وانتقلت بعد ذلك لتعيش مع جدها وليس له سواها، وليس لها سواه .
شعرت بالتعاطف معه، قررت أن أعطيه مبلغا من المال، لكنه رفضه متعللا بعدم حاجته للمال.قالها وذات الابتسامة لا تفارق وجهه
حسنا لقد بدأت تلك الابتسامة تستفزني، لقد أحرق ذلك الشقي أعصابي بابتسامته السخيفة تلك، لابد أن يفقد تلك الابتسامة بأية طريقة ممكنة
لكنه لم يفقدها قط، حتى وأنا أطلق عليه الرصاص بأعصاب باردة بعد أن أحرقت كشك جرائده واختطفت طفلته الوحيدة من بين ذراعيه، ظلت نفس الابتسامة المستفزة تعلو وجهه
Thursday, June 17, 2010
هزيمة
Saturday, June 12, 2010
أجوبة
يقولون أن الموت هو الحقيقة المطلقة، و أن من يوشك على الموت يعرف كل الأجوبة . حسناً هذا هو ما يقولونه و لكن هل هذا حقيقي، أم هذا مجرد هذيان أحد السكارى في إحدى الحانات الرخيصة، لا أدري حقاً و لكن الوصول للحقيقة قد يستحق المغامرة، و المعرفة اللانهائية قد تستحق الموت من أجلها، حسناً هذا ما اعتقدته .
تخيل أن كل ما تحلم بمعرفته، كل ما دار يوماً بخلدك، كل ما تساءلت عنه يوماً، و كل ما أرّقك ذات يوم، كل هذا و أكثر ستصل إليه في لحظة واحدة، كل أفكارك و أضغاثك و هلاوسك، كل نظرياتك و خيالاتك و افتراضات، كل ذلك قد يُحل في لحظة واحدة، لحظة واحدة و تصل إلى كل شيء، بالتأكيد بعدها سينتهي كل شيء لكنك على الأقل لن تعِشْ مؤرّقاً ولا مُتسائلاً بعد الآن، في الحقيقة أنت لن تعش بعدها .
حسناً أعتقد أن الأمر يستحق، ولكن لأضمن أن أصل لمعرفة كل شيء، لابد و أن آخذ كل ما أستطيع من وقت، لابد أن أموت بطريقة لا تكون غاية في السرعة و بالتأكيد غير مؤلمة، حسناً سأستبعد الأسلحة و السموم و حوادث الطرق، ربما أقفز من فوق أحد المباني، أو ألقي بنفسي في الماء، ربما أجمع بين الاثنين و أقفز من فوق أحد تلك الأبراج المطلة على ماء، يمكنني حينها أن أستمتع بالسقوط بينما أصل للأجوبة .
حسناً، كل شيء كما يجب أن يكون، السماء رمادية قاتمة، لا الشمس أشرقت ولا السحب أمطرت ولا النسيم تلاعب بالأشياء، إنه حقاً اليوم المثالي للوصول للأجوبة . حسناً سأقف على الحافة و ألقي نظرة الوداع الأخيرة على الدنيا من خلفي، الآن سأفتح ذراعيّ على اتساعهما، سأغمض عيني و أقفز .
كل شيء حولي تغيّر، لم أشعر بإحساس الجاذبية على وجهي من قبل، و كأن كل شيء يسحبني للأسفل، الضغط يزداد على أذني، لم أعد أسمع شيئاً، لم أعد أستطع غلق عينيّ أكثر من ذلك، سأفتحهما الآن. يا الله، يالروعة هذا المنظر، لم أرَ الماء في حياتي بهذه الروعة، لم أشعر يوماً بمدى حبي لرائحة البحر، لم ... .يكفي هذا القدر من التأملات، لأحاول الآن أن أركز فيما جئت هنا من أجله، الوصول للأجوبة .
تباً .. أين ذهبت كل الخيالات، أين اختفت كل التساؤلات، أين ذهب كل شيء، لم يكن عقلي يوماً بهذا الفراغ، اللعنة على تلك الأفكار المقيتة، اللعنة على كل الأسئلة و الإجابات و الأحاجي السخيفة، اللعنة عليّ . سطح الماء يقترب كثيراً و يقترب و يقترب، الموج يزأر كألف ألف وحش، حتى الصخور التفت حول نقطة سقوطي في تناغم مدهش، الجميع أتى ليلتهم مني جزءاً، أيها الملاعين سحقاً لكم و سحقاً لي .
الآن كل شيء تكالب عليّ، الأرض تسحبني لأسفل، و الماء يقذفني للأعلى، و كأن كل خلية من جسدي قد انفصلت عن الأخرى لتسبح في اتجاه مغاير، أحس بجسدي يتفتت ألف ألف قطعة، وكل قطعة تنفجر بعيداً عن الأخرى، حتماً إنها نهاية كل شيء، العجيب أن أخيراً هناك سؤالٌ يُلحُّ عليّ